لا مكان للرقص

التحق السيد نادال بمدرسة رقصة السالسا، في الجزء الجنوبي لمدينته الجبلية الباردة، في الجانب الجنوبي من خريطة دولته التي كلها شمال..

كان نادال شابا آنذاك، وكان في كل مرة يذهب إلى المدرسة مبكراً يخرج منها مبكراً، وسط ضجر المعلمة شاهيناز، التي تعثرت بالكائن الجديد الذي نبت في الأرض، وتاهت مابين إصراره على التعلم، وبين فكرة هربه من الباب الخلفي الذي لطالما عكسته مرايا قاعة الرقص، التي كبرت يوماً بعد يوم قبل أن تتحول إلى جدار..

ثلاثة أيام من التعثر ومن متابعة المرايا، ولملمة بقايا طيف نادال من فوق الأرض الأسفنجية التي تمتص وقع حركة طلاب مدرسة الرقص، والتي يظنها الطلاب أنفسهم رقصاً.. ثلاثة أيام استغرقتها المعلمة شاهيناز لتصل إلى مرحلة الضجر، وفي اليوم الثالث قالت بعد أن وجهت خطاباها إلى الشاب نادال في الوقت الذي كانت تدير ظهرها لها، ليتكفل جدار المرايا بعكس تفاصيل وجهها اليه.

قالت: مالذي تحاول ان تفعله يارجل …

قال لها يومها، بوجهه نصف المبتسم: لقد فقدت حوافزي يا أبله ..

منذ ذلك اليوم لم يعرف نادال لماذا ثار غضب السيدة شاهيناز، ولم يتبين سبب غضبها الذي تجاوز المرايا وتحول إلى وجه حقيقي محمر على بعد 3 انشات منه .. وما إذا كانت غضبت لأنه أسماها “أبله” وهي التي كانت قد قضت سنواتها العشرة الأخيرة وهي تعلم وتتعلم الرقص..

أم غضبت لأنه فقد الحوافز، بينما هي تشير بيديها إلى الطلاب الآخرين حوله وتقول له: الرقص والموسيقى والروح والفتيات ذوي المؤخرات الكبيرة والأثداء المتزنة على نبرة الإيقاع.

أكتب تعليقاً