نادال الذي لم يقف بعد
1 May 2010

لم أقف بعد
هكذا يجب أن نبدأ حين نصبح بدناء بعض الشيء بفعل كسل الحزن، ونهم الإكتئاب، والجنوح إلى شرب الكحول ذات السعرات الحرارية المرتفعة، ومن ثم التقيؤ، والعودة إلى شرب كميات أكبر في اليوم التالي، وهو ما يعني سعرات حرارية أكثر، تسبقها وجبات دسمة، ولأني أعلم اني سأسرف في الشرب، وستكون الليلة تعيسة، ثملة، ورائحتها كريهة مثلي، - لم تغتسل بعد القيء ليلة البارحة- الليلة التي تهمست في أذن كل ليلة، تحمل هذه الرائحة وبقايا الطعام فأنا اقوم بالإغتسال ليلة الجمعة.
لم أقف
وذلك يشمل بالضرورة أني لم أقف مخالفاً لتعاليم المرور، ولا لتعاليم بوذا الكبير، لم أقف على رأسي، أو على طابور المخبز، لم أقف متأملاً صورة في معرض جوال، لم اقف في وجه القدر لأنه أقوى مما يبدو عليه في أغنية عبدالحليم، لم أقف في وجه إعصار كاترينا لأنني لم أكن هناك، ولم أقف في المرمى حين كان الله يهم بتسديد الكرة بين الخشبات الثلاث لأنني لا أعرف حجم الكرة التي سيسددها بإتجاهي، ولستُ واثقاً من قوة أقدامه إن كان له أقدام، ولذلك تنحيت جانباً.. وليتني لم أفعل.
لأنني لم أقف
وقفت فيما بعد لأنتظر كل شيء، لأنتظر الذين وقفوا في المرمى تلك العشية، وقف منتظراً ما سيكون بعد أن تنتهي المباراة- لكنها لم تنتهي- ثم وقفت أنتظر الغائبين، وحين تأكدت من مفهوم الغياب إنتظرت الغياب أن يقف، ولم يفعل.
لم أقف
لـ التقط أنفاسي، لم أقف لأعرف أين يجب أن أضع قدماي لأقف بالشكل الصحيح، فحين نظرت في المرة الأخيرة إلى الأرض التي سأقف عليها أو سأسترد انفاسي - أظنني كنت سأقف لو حالفني الحظ- كانت الأرض تشبهني تماماً، لولا أنها أجمل بقليل، أرض بلا شوارب، إنكسرت أسنانها مبكراً مثلما يحدث معي، وسدد عليها الله الكرة بشيء من القوة التي سددها تجاهي، وبقيت أرض مخضرة لكنها لم تكن مستعدة .. لذلك لم اقف.
لم أقف
مع أنني أريد ذلك، وأعرف انني اريد أن أقف لأنظر خلفي، لأجيب عشرات الأصوات التي ظلت تصرخ في الخلف، والكلاب التي عوت بأعلى صوتها، ثم حين ملت نبحت بصوت أعلى، الكلاب الذين ظننتهم ذئاب، الذين لا يعرفون كيف يقفون، الذين يأكلون كل شيء يقف في طريقهم ..
لم اقف
ولا أعرف الآن كيف أقف، ركباتي واهنتان، وحذائي البني لا يبدو مناسباً بعد الآن، وملابسي ضيقة لأنني بدين بعض الشيء كما ذكرت، وبفعل الحرارة والعرق ستتعرق مؤخرتي وظهري وما بين فخذاي وهو ما يعني بالضرورة حساسية شديدة، لا أعرف كيف أقف لأني لا أعرف من أي مكان سوف تطلع الشمس، ربما ستغير رأيها لتباغتني فقط، لأنها تظنني الوحيد الذي يجب أن تعاقبه بشدة، أعلم أن الشمس تتآمر ضدي أيضاً لتضيع نظارتي الشمسية، منذ قررت قبل سنوات أن لا أضع عيني بعينها. لذلك لم تتوقف الشمس عن إيذائي ولم أقف ..
لم أقف
عن الظن بأن الليل يكيد لي المكائد، وبأن الشمس عدوتي، وبأن كل صانعي الأفلام التراجيدية والحزينة يملكون شيء ضدي، وبأن كتاب الأغاني والمطربين والملحنين يعدون أغانيهم لينتقموا مني، وبأن الشعراء الذي كتبوا أو يهمون بكتابة قصائد الرثاء ليسوا إلا مناديب لنيل مني، وبأن 90 % من الرسامين والمصورين وسعاة البريد الذين لا يصلونني، والبحارة الذين تحولت مووايلهم للحديث عني .. ضدي
لم أقف
.. واريد أن أتخذ قراراً بشأن ذلك