أرشيف شهر November 2009

لا مكان للرقص

23 November 2009

التحق السيد نادال بمدرسة رقصة السالسا، في الجزء الجنوبي لمدينته الجبلية الباردة، في الجانب الجنوبي من خريطة دولته التي كلها شمال..

كان نادال شابا آنذاك، وكان في كل مرة يذهب إلى المدرسة مبكراً يخرج منها مبكراً، وسط ضجر المعلمة شاهيناز، التي تعثرت بالكائن الجديد الذي نبت في الأرض، وتاهت مابين إصراره على التعلم، وبين فكرة هربه من الباب الخلفي الذي لطالما عكسته مرايا قاعة الرقص، التي كبرت يوماً بعد يوم قبل أن تتحول إلى جدار..

ثلاثة أيام من التعثر ومن متابعة المرايا، ولملمة بقايا طيف نادال من فوق الأرض الأسفنجية التي تمتص وقع حركة طلاب مدرسة الرقص، والتي يظنها الطلاب أنفسهم رقصاً.. ثلاثة أيام استغرقتها المعلمة شاهيناز لتصل إلى مرحلة الضجر، وفي اليوم الثالث قالت بعد أن وجهت خطاباها إلى الشاب نادال في الوقت الذي كانت تدير ظهرها لها، ليتكفل جدار المرايا بعكس تفاصيل وجهها اليه.

قالت: مالذي تحاول ان تفعله يارجل …

قال لها يومها، بوجهه نصف المبتسم: لقد فقدت حوافزي يا أبله ..

منذ ذلك اليوم لم يعرف نادال لماذا ثار غضب السيدة شاهيناز، ولم يتبين سبب غضبها الذي تجاوز المرايا وتحول إلى وجه حقيقي محمر على بعد 3 انشات منه .. وما إذا كانت غضبت لأنه أسماها “أبله” وهي التي كانت قد قضت سنواتها العشرة الأخيرة وهي تعلم وتتعلم الرقص..

أم غضبت لأنه فقد الحوافز، بينما هي تشير بيديها إلى الطلاب الآخرين حوله وتقول له: الرقص والموسيقى والروح والفتيات ذوي المؤخرات الكبيرة والأثداء المتزنة على نبرة الإيقاع.

السيد نادال .. الذي شك أنه رجل

5 November 2009

الرجل الذي جاء من القرية، والذي لا يعلم سبب مقنعاً جعله يترك البقر والأغنام وراءه، ولا يعلم ما لذي ينتظره خلف الجبال، الذي ظل طول عمره يمشي الهوينى، محاذياً للجدار، ومسايساً لأحلامه ونزقه، الذي يجلس القرفصاء كل ليلة لينظر للقمر، يطلبه الكثير ولا يجيبه، الذي لا ينتظر من الليل إلا ما ينتظره العشاق.. السكون، والهدوء، وبعض الأغاني، الرجل الذي كان ظن لسنوات بأن الله يعبر كل ليلة من أمام بيته، الذي شك بأن الطرق المستمر على نافذته لم يكن إلا يد الله تحاول ان توقظه في الثلث الأخير من الليل، وما أن إنتبه إلى أن يد الله لا بد أن تكون أكبر من نافذته حتى تأكد بأن الطارق الليلي ليس إلا قطرات مطر.. تاهت منه .. وتاهت إليه.

ومع كل هذا ..

خرج الرجل إياه، الذي عاش حياة متأرجحة، الذي لون ظله يوم أفزعه سواده، الذي خرج يبحث عن حياة توازي القلق من بقاءه وحيداً، والذي ما أن تماثل لضوء حتى تشرنق من جديد، وصار بذرة حلم أبصرت خشبة المسرح، الذي لا يجيد لعب إلا دوره، الذي لا يستمع للمخرج، الذي يرتجل ويخرج عن النص، ولا يصمت حين يصفق الجمهور، الذي لم يحضر افلام جيمس بوند، ولا يعرف حقيقة ميرل سترب، الذي يتمشى بين الصفوف في ساعات العرض المتأخرة، ويرمي بالفشار عالياً قبل أن يلتقطه بفمه، الذي يأكل بصوت منخفض، ويخشى أن تتسخ ثيابه، الذي يستجير من الباب بالنافذة، ومن حراس الأمن بالأبواب الكهربائية، الذي يخرج متأخراً ليصل أولاً .. الذي لا يعرف ما يقوله للفتاة التي يريد أن يقول لها الكثير.

ومع كل هذا

إبتكر الرجل طريقة أخرى للحديث، الرجل الذي يظن بأن الصدف وحدها لا تكفي، الذي يعرف أن شيء واحد يمكنه أن يكون طلقة، وبأن شيئين قد يكونا شظيتين من ذخيرة حية، الرجل الذي عمل في مصانع للأسلحة، يعرف الذخائر جيداً، الذي يستطيع تمييز الخوف من الرعب، الذي يفتح النار على أسئلته، الذي يحاول أن يصفي ذاكرته، الرجل الذي يريد أن يكون قناصاً، الرجل الذي لا يعرف ما يريد ، الذي يظن بأن الله لا يمكنه أن يجمع الأشياء عبثاً، الرجل الذي لا يريد أن يخسر الفتاة، ولا يريد ان يخسر الله، الرجل الذي فكر وفكر، الذي أمضى 9 أيام في عقله ، الذي عُقد لسانه في حضرة الفتاة، الذي يدرك بأنه كان مسروقاً من جسده، إلى جسده، والذي يريد أن يستبدل قنديله بمصباح هالوجين، الذي يغضب من نفسه كثير، الرجل الذي يحاول أن يدفئ حديثه لئلا يظنه البرد برداً، الذي يختار يوماً بارداً ليفتح قميصه، الذي يعرف حبل الغسيل، ويعرف نزق الجارات، الذي يرى القشة قشة .. ويتمسك بالحلم

ومع كل هذا

الرجل يريد أن يفسر سورة الفقد، يريد أن يكون فكرة لذيذة من جديد، الذي لا يستسلم بعد أن رأى الضوء، الذي يظن الضوء الذي رأه مشعل وهو لم يحمل مشعلاً من قبل، ولم يتجول في الشوارع الخلفية برفقة فتاة جميلة، التي سيظن لاحقاً حيت يلتقيها في الشوارع الأمامية بأنها تساوي 1000 شمعة ، الذي لم يعد يعرف ما يقول، الذي يخشى مما يقول، الذي يخاف البقاء وحيداً، الذي يخاف العودة وحيداً، الذي يخاف رجال الدين، الذي يتصالح مع نفسه، ومع فكرة الآخرين .. الرجل الذي يتمنى بأن تكون الفتاة .. تفهم ما سيحدث ذلك الأسبوع