أرشيف شهر April 2008

السيد نادال لا يعرف طريق العودة

12 April 2008

لم يتوقع السيد نادال رؤية وجهه في المرآة عشية عيد العنب، فضلاً عن وجه السيد المجهول - على الدوام - في الغرفة المجاورة لغرفته المؤقتة..  في فندق السيدة إيزابيلا، التي تدير الفندق طيلة ساعات النهار.. ومن ثم تمكث في غرفة الرجل المجهول طوال الليل بعد أن تنتهي من إعداد أقراص الخبز الساخن لبقية النزلاء.

السيد نادال يعلم أن السيد المجهول ليس كذلك الا بالنسبة له، إلا انه يصر على ذلك الوصف أمام كل الذين يتوقفون ليسألوا عن الوقت مثلاً، فيشير بكلتا يديه إلى مكان الرجل ويقول: اسألوا الغريب.

الغريب هو وصفاً آخر يستخدمه السيد نادال لوصف الرجل، مع حقيقة يدركها السيد نادال في كل مرة تجمعهما الصدفة للجلوس في قاعة الفندق، إذ يصطف الرجال للسلام على الغريب، وتصرخ النساء الكبيرات وسط دهشة أبناءهم الذين يشاركون السيد نادال الاستغراب ذاته عن هوية هذا الرجل.

عزاءه الوحيد أن النساء  الفاتنات الأقل سناً،  واللواتي يستجلبن النشوة بحركة أردافهن، لا يعرفن السيد المجهول او الغريب، الذي بقي عشرون سنة يمثل أدواراً ثانوية في الأفلام التي شاهدها السيد نادال عشرات المرات

طفولة السيد نادال

7 April 2008
http://www.poemeversion.com/ichor/6833219-md.jpg

ظل السيد نادال طوال السنوات الخمس الأولى من عمره يتعلم السقوط، وفي السنوات الخمسة اللاحقة تعلم أن يترنح ليسقط بقوة أكبر، وحين بلغ العاشرة كان قد أصيب بهشاشة في العظام، بالرغم من معارضة الدكتور الفريدو العائد من باريس للتو،  والذي ظل خلال الأشهر الأولى يقول: لا يمكن لصبي في العاشرة أن يصاب بذلك، الدكتور الذي تأكد من ذلك بعد صور الرنين المغناطيسي وصور الأشعة المقطعية، صار أكثر حنقاً على الرب، بسببين:

الأول.. أنه خذله في حياته، ولم يطلعه على هذه التفاصيل في سنوات دراسته في باريس.
الثاني.. لأنه يظن أن الطفل نادال -الذي صار سيداً فيما بعد- صغير جداً على عقاب الرب.

يقول السيد نادال: لم أتعلم سوى الإتكاء على الجدران، وعلى أكتف المارة في كل الشوارع القريبة، وبفضل طولي كنت أقف متكأ على الفتيات والنساء اللواتي يقدمن لي المساعدة، وبعد أن وصلت سن المراهقة،  بقيت أترنح وأنا أنظر بتمعن لأثدائهن، وحين أعود أفعل الكثير من الأمور التي تظنها أمي سيئة.

لم يتسنَ لي بعد العشرين إلا الترنح أكثر، وإذا كنت قد استطعت تفادي السقوط فذلك لأني أصبحت يافعاً، ويجب أن اعتمد على ذاتي، ولا أسقط.. وحين شربت الكأس الأولى من نبيذ السيدة جولييت الذي تعده كل عام، ثم تخمره بمساعدة زوجها السيد روميو، ويخزنانه في غرفة مظلمة تحت منزلهما، مذ ذلك الحين، وبعد أن أتبعت الكأس الأول زجاجة كاملة، وأنا أمشي على الخط المستقيم دون ترنح، ولا أسكر أيضا.