أرشيف شهر June 2007

السيد نادال .. يسرد أحداث ليلة الأربعاء

23 June 2007
http://www.imagearts.ryerson.ca/imagesandideas/pages/database/images/Michals_Duane_w01.jpg

حين فتحت النافذة كان كل الرجال ينظرون بتمعن الى المرأة خلف الزجاج، وقتها سقط من الدور الرابع رجلٌ يرتدي بزة رمادية، ويضع مكياجاً خفيفاً وعدستين لاصقتين ولامعتين، لقد كان سقوطه مدوياً، إهتزت معه الأبواب والنوافذ كما إهتزت صورة المرأة التي كانت تتعرى خلف الزجاج.

في البداية..

الرجل الذي كان يسقط هو أنا، وهي كما يبدو محاولة أخرى - فاشلة، لا مبتكرة، مملة، وغير أكيدة – للإنتحار، بينما أسقط على أرضية رمادية كذلك، وحينها أكون سقطت بقوة لألتحم مع هذه الأرض كقطعة نقد معدنية حشرت في قالب صلصال، لن يكون الوقت كافياً لإخراجي من هناك، وحين يشتد الزحام سيتركونني ملتصقاً بالارض تماماً كعلكة ساقطة القته قبل ان تركب مع زبونها الأخير، ليواصلون المشيء فوقي، سأكون المسمار الذي يثقب إطار السيارة، ربما سكبوا عليّ بعض الإسفلت بعد حين، وجلبو سياراتهم الصفراء لتدك هذه الأرض الإسفلتيه، أنا أحب رائحة الإسفلت على كل حال، ولطالما تمنيت قيادة سياراتهم الصفراء، مالذي قد يحدث وأنا أهوي، هل يمكن أن أغفي من فرط الخوف ( هذا خيار محبب لي)، سأكون وقتها ممتناً لفكرة الإنتحار، لأني اكمل يومي السادس دون نوم، أنا الذي أنهى كل متطلبات الجامعة لدراسة الهندسة، الذي يفترض به أن يكون سعيداً ومرهقا، لينام دون أن يوقظه دكتور محاضرة الساعة الثامنة، يطرق رأسه لينبهه أنه على وشك الحرمان من دخول الأمتحان، دون أن تقدح فكرة الله في رأسه كيف أتى، ولماذا نحنُ، ولماذا أنا..

مالذي قد يحدث كذلك؟ وأنا أهوي تصادفني نافذة مفتوحة، أو مكسورة، فتبدو لي غرفة مألوفة جداً وحتى منظر الصالون الذي يظهر في الخلفية هناك عبر الباب مألوف أكثر، البرنامج الذي تعرضه كل القنوات ليس غريباً، صاحب الشقة يستخدم عطراً أعرفه ويضع صورة إمراة عارية تداعب حلمتها خلف الباب، يعلق ملابسه كما افعل أنا، ويخلع بناطيله وملابسة الداخلية على مدخل الغرفة، رائحة مني، رائحة مزيل عرق، رائحة جوارب ينقصها الكثير من لباقة الأحذية لأن تبقى في الخارج، ضوء أخضر صغير يتسرب من مصباح صغير فوق الباب، كل شيء يشبهني هنا .. كل شيء يخصني .. اعواد قرنفل امي التي حملتها معي، وظل حقيبتي اراه من فوق الباب ولا اراها، هذا يخصني ايضاً، ففكرة الطلاء البنفسجي لي، وتظليل النوافذ لي، والمطبخ في طرف الصالون كذبتي، الأكواب لي، واتساخها كانت خطيئتي، زجاجات الفودكا وعطش الثلج مني، وقلق السُكّر على ضوء الشوارع لي. لقد كنت أنا الذي رسمت بمعجون الأسنان على المرآة عبارة Fuck.

كيف سقطت من الأعلى، إذ ليس من طابق يعلو هذا، ومفتاح سطح البناية يحمله الحارس في خيط طويل يتدلى بين خصيتيه، الباب موصد، والدرج لا ينفذ، وخلف الباب قفصين مصنوعين من خشب صناديق الطاطم، يخُصان حمام منزلي لرجل شاذ، ليعود السؤال مرة أخرى كيف أتى ؟ ولماذا نحنً .. لماذا أنا .. لماذا من فوق؟