أرشيف شهر October 2006

عيد مكرر ..

23 October 2006

 

 

حين بدأ الليل كنت وحيداً، ثم جئت أنا بمعيتي ، حين مر الوقت وانتصف الليل كان العدد قد تجاوز الثلاثة، كنا وحيدين تماماً، رغم الحديث الطويل، واجترار الذكريات، نجلس في الطرقات، ثم نقوم لنجلس على طرقات أخرى، حتى نمسك بالليل، ولا يُسّلمَ نفسه للبرد والريح، ويخلفنا وراءه، رجال فارعين لا نعرف كيف نطرق الأبواب التي تصادفنا, ولا نفهم ما يمكن أن يكون خلفها.

كان الليل يعرف أننا وحيدين، وخائفين، فيقترب أكثر من الشوارع التي جلسناها قبل الآن، كنا ننتبه متأخراً فنعود، ونمسك بطرفه البعيد لنجذبه إلى أوله، فيطول قليلاً وينزلق من بين أيدينا إلى شوارع أخرى قصية، كنا نعلم أنه إذا ما غالطنا ومر دون أن ننتبه إليه، فسنقضي الليلة وحيدين كما شرعنا به، وسنتناقص حتى أعود كما كنتُ وحيداً، قبل مجيئي أنا بصحبة معيتي.

مر الليل وأنا وحيداً، تائهاً بين حشد المحتفلين بنهاية الليل، وبين الأطفال الذين يلبسون ملابسهم الزاهية الجديدة، وبين صخب المهنئين، كنتُ وحيداً أبحث عن رجال وحيدون آخرون يبحثون عن آخرين يشاركونهم فرحة العيد الذي لم يأتي بعد، كنتُ كلما اقترب فوج المصليين العائدين من الجوامع القريبة، اخترقهم لأبحث عن وحيد بينهم، ليدلني على وحيدين آخرين، يجيدون ترجمة العيد.

كنت اعرف أن الطريق إلى معرفة ما تخبئة لي الوحدة لا يمكن قطعه في الليلة الوحيدة قبل العيد، كنت احتاج إلى أصدقاء سلكوا هذا الطريق قبل الآن، أحتاج إلى أمي تنير لي هذه الوحشة، وتشرح لي كيف يمكن أن أكون وحيداً على هذا الحد وسط حشود المحتفلين، كيف يمكن أن يكونوا مشغولين بأنفسهم لدرجة أنهم لا يكترثون بوجودك.

كانت أمي تقول: ( العيد .. العافية)

أنا أقول: ( العيد .. أمي)