أرشيف شهر July 2006

الرواية الحقيقة لما حدث عام 1982

25 July 2006

فيما كانت القوات البريطانية والارجنتينية تستعد لخوض معارك جزر ملوين (فوكلاند)، في عام 1982، وفيما الملك خالد حاكم السعودية يحتضر، وجابريل غارسيا ماركيز يفوز بجائزة نوبل، وايطاليا تفوز بكأس العالم، ويحقق روسي لقب الهداف، وفيما مريم العذراء تتأهب لظهورها الثاني عشرة فى أدفو إيبارشية أسوان بمصر بتاريخ 15 مسرى 1698 ش الموافق 21 اغسطس 1982م، وبينما السلطات البرتغالية تعتقل قسيساً مسلحاً بحربة كان يخطط للاعتداء على البابا يوحنا بولص، وفيما الدم على اشده في صبرا وشتيلا في لبنان، والجزائر تشهد نزاعات مسلحة، والرجال يتناقصون اكثر فأكثر، والأطفال يكبرون بسرعة، والدول تتقاتل على مصبات النفط، والغاز الطبيعي، والمصريون لا يزالون يحققون في اغتيال القائد انور السادات، والعرب يتهاون، والسعوديون انفسهم الذين تقبلو العزاء في الملك خالد يتقبلون التهاني بتنصيب الملك فهد خلفاً له، وفيما السلطات البريطانية تمنح ابو حمزة المصري بطاقة اقامة غير محددة زمنيا، بينما الكثير يموت على الحدود، ولبنان تحت الأجتياح، و فيماهناك قنبلة تنفجر خلال رحلة بين طوكيو وهونولولو (هاواي الولايات المتحدة) أسفرت عن مقتل فتى ياباني، وفيما ابناء مدينة الدجيل يفشلون في أغتيال الرئيس العراقي صدام حسين، وفيما هم انفسهم يُقتلون على يد جنود صدام حسين، فيما الكثير من الأحداث تتأهب للوقوع.

كانت والدتي تحتمل آلام المخاض، لتخرجني إلى هذا العالم غير المكتمل ..

 

 

 

القاهرة من جديد !

19 July 2006

 

يقول الأصحاب هناك: “أتينا متأخرين، متأخرين بما يكفي عن الشوارع غير المزدحمة بهذه القسوة، متأخرين عن الفتيات الجميلات اللواتي يجبن الأرصفة بطريقة متبخترة، اللواتي ينذرن شعرهن للريح تعبث به، وللشمس تكسبه لوناً ذهبياً، متأخرين بما يكفي للضجر من الطرق المتشابهة، متأخرين بعمر كامل”، وأنا أقول: “الناس لا تنام في القاهرة، والكلاب لا تلاحق القطط، كما أن النيل لا ينتهي، والليل طويل كشعر فتاة، ومنبهات السيارات لا تتوقف، والسيارات كذلك، جميع الطرقات الصغيرة تتحول إلى مقاهي بلدية حميمية، ومزدحمة بروائح أكاسيد الكربون الناتجة عن الفحم المحترق، وما ينفثه مرتادوها من دخان سجائرهم الرخيصة أو من النرجيلة التي يتم تداولها على نطاق واسع في جميع المقاهي”.
.
” تشعر بالألفة لمجرد التقاء محمد الشموتي، فـ بالإضافة لكونه لبقاً بطريقة مذهلة، فهو أيضاً الشخص الذي تتمناه للقضاء سهرة طويلة على النيل، هو الشخص المناسب أيضاً الذي تستطيع المشي أمامه في مدينة غريبة، مدينة مليئة بالغرباء، دون أن تخشى أي طعنة في الظهر، يشبه كل الأصدقاء الحميمين، فتدرك ذلك مبكراً، وما أن تحاول التقرب منه تجده أقرب مما تظن، هادئ كالريف، وله الكثير مما تظنه يخوله ليكون من الأنبياء المؤجلين”.
.
كانت القاهرة، وأظنها لا تزال لا تتنازل عن الليل، لا تترك مكانها للغرباء، مليئة بالعجائب والقصص الطويلة، مليئة بالماء، وبالفعاليات، مليئة بالفرح، وبالأطفال الذين يركضون بعشوائية، مليئة بالرجال الذين لا يجدون مكاناً لأحلامهم ومع ذلك يواصلون، مليئة بالعاشقين الذين يتوزعون على ضفاف النيل، وهي مليئة بالنيل كذلك، مليئة بدور السينما، مليئة بالموسيقى وبنصير شمة، مليئة بالأصدقاء الذين لم التقيهم بعد، مليئة بالكتب، والبارات، والمقاهي، ومطاعم الكشري، مليئة الأوربيين الذين تكسوهم الدهشة، مليئة بروحي، وبروح محمد طارق، وياسر، ونهال، مليئة بالمساجد المهجورة، والطرق الممتدة بين البيوت القديمة والمتساقطة، مليئة بالعازفين المتجولين، والباعة المتشردين، والمتسولين، مليئة بالخليجين الأثرياء، والخليجين الأقل ثراءً، بالصوفيين، بالأسماعلين، بالمسيحيين، بالسنيين، بالشيعة، مليئة بالناس، والناس لا تدرك ذلك.
.
لا يمكنك حجب الدهشة في مصر الفاطمية، رغم كل ما يعترضك من مخلفات، ورغم رداءة الطرق، وما أن تتجاوز جامع، حتى تطل عليك منارة أخرى أكثر اتساعاً، وارتفاعاً، فيصيبك شيء من الحرقة، ولا تملك سوى أن تفكر بالصلاة، أنت هناك تشعر بذقن الظاهر بيبرس تدغدغ خدك، وتشعر بسيف قطز يسير ببطء على جسدك، وتسمع ضحكات الحاكم بأمر الله، وتسمع صوت كؤوس النبيذ تصدر من دار فارس الدين أقطاي، تسمع النساء فرحات بالانتصارات المتتابعة، والشيوخ، والأطفال يتلون القرآن، فتبتسم وتتابع المشي عبر الدهاليز الضيقة، والمتشعبة دون نهاية، حتى تتوه في المنتصف، وتنتظر صديقك المصري ليخرجك من كل هذه الأصوات.
.
  

مالذي يحدث في رأسي .. مالذي يحدث في العالم؟!!

18 July 2006

هناك الكثير من شجر الأرز يحتاج لمن يتظلل به، يحتاج لبسط أكثر من سجادة صغيرة، يحتاج للكثير من الحكايات تقال تحته، والكثير من الأسرار والمغامرات التي تحاك تحت عينه، هناك أعلام أكثر تحتاج لأشجار أرز ليست محترقة لتنام بها بقية عمرها، هناك أطفال يريدون أن يحملوا الأشجار في جيوبهم، وحين وجدوها ثقيلة، أرادوا حمل أعلام صغيرة بها شجيرات صغيرة، ويبدو أنهم لن يستطيعوا سوى حمل اللونين الأبيض والأحمر، وربما استذئب اللون الأحمر قليلاً.
لست الوحيد الذي ينتظر، ثمة كهول تركوا الليالي دون صلاة من أجل أن يبذلوا البكاء الجدير بهذه الخيبة، وسكارى تركوا الملاهي الليلية في منتصف السهرة، وقبل أن يسكروا بما فيه الكفاية لأن يناموا بعمق، ثمة ليل يأبي أن ينتهي دون موجز أخبار مفرح، وأطفال يبكون لأن أمهاتهم يفعلون ذلك، وشباب يصلون للمرة الأولى، ثمة غصة كبيرة تلتهم الليل الذي لا ينتهي، وتلتهم المذيعات اللواتي يسردن الأخبار السيئة، وتلتهم الأغاني الوطنية.
لقد خرج النساء من بيوتهم يحملون الأشجار، الأشجار التي كانت قبل الآن على الأوراق الرسمية، وعلى شاشات التلفاز، وعلى ملابس الأطفال الصغيرة، وتلك التي في مواقع الإنترنت وفي قنوات الأخبار، خرجن بها داخل حقائب يدوية، فيما بعضهن حملن في أيديهن الناعمة أدوات زراعية قديمة، ودلاء ماء، وأكياس سماد نتنه، البعض ذهبن باتجاه الشمال، والكثير ذهبن إلى الجنوب، والبقاع، وطرابلس، ونحن الآن ننتظر ماقد يجنينه من زرع شجرات الأرز في برك الدماء الحمراء.
لبنان تحضر الآن في نومي الليلي، في القيلولة، في غفواتي التي تكررت في الطائرة، وفي السيارة في الطريق إلى عمان، رأيتها كبقعة دم تخنق المدى، كخيط دخان مر على ضوء أحمر، كشعاع ليزر يخترقني