أرشيف شهر January 2006

إلهُ الاشياء الصغيرة والكبيرة

30 January 2006

 

 

 

 

الطفلة الصغيرة ” اليوت”، تقول في رسالة وجهتها إلى الله:

“عزيزي الله..

إنني أفكر بك أحياناً حتى حين لا أصلي ”

أنا الآن اكاد أنتهي من حياتي، والله لم ينزل بعد إلى سمائي الخاصه في الثلث الأخير، ولا حتى في الثلث الأول أو الثاني، تعلمنا في المدرسة الكثير عن طريقة رفع اليدين في الدعاء، وطريقة التأدب مع الرب، والحديث معه، وإنتقاء الكلمات المناسبة في الصلاة، وفي التضرع ..

ومع اني اجدني رجل يجيد استخدام كل هذه الطرق بشكل ممتاز، ومؤدب مع الله لدرجة تخجلني نفسي، ومنكسراً، وملحاً، أرفع يدي بالطرق الثلاث المختلف عليها، ووجهي للأعلى مباشرة إلى وجه الله، أفكر به أكثر مما تفعل الصغيرة إليوت، أكثر مما يجرأ الأطفال على التنبؤ به، او توقعه

Sleepless

30 January 2006

 

 

 

 

لولا الموسيقى لبقيت ساخطاً مني ..

امد ذراعي للبرد .. واقتفي اثر البخار على زجاج النافذة

لولا النعاس الغائب .. لكنت سرب الحمامات في حلميَ

لولا الكثير من التوافهِ

والإضاءة ..

ومشاهد القتل على شاشة التلفاز ..

لـ بقيت خارجاً من جدث التنبؤ بالحضارات الجديدة ..

لـ بقيت نائماً

كحمامةٍ في حلمي المأخوذ من عنق القصيدة..

موزعاً بين ريش المساء البارد والمطر.

مطر .. مطر

17 January 2006

 

 

 

 

 

هناك برد لا يحتمل يطرق نافذتي الآن، هناك خلف الأبواب اصوات قطط تعبث بقمامتي التي وضعتها للتو امام باب شقتي، هناك في الخارج أصوات لزخات مطر تجلد نافذتي بلطف.

وبمناسبة الحديث عن المطر، والحديث عن الزخات، يؤسفني أن السماء في الرياض لم تمطر بعد، يؤسفني أن لا يكون في شقتي الجديدة في عمّان مكيف، يطل بثلثيه إلى الخارج، ليتلقى زخات المطر القوية والخفيفة على جسده الحديدي، ويحول ذلك الطرق المنتظم والذي يشبه كثيراً طرق الأبواب الحديدية، يحولها إلى موسيقى كونية بديعة، لا يجيد عزفها إلى السماء، لتشتعل فيّ حماسة الرقص، وتشتعل الأجساد المحمومة بالمطر والضباب، وروائح الطين بالتمايل .. ويرقصون.

كن يتمايلن دون ان يعتريهن تعب، لا أعلم من الذي يخلق الضباب بهذه الكثافة في الأرجاء، ولا حتى من يقحمه في ملابسهن الداخلية، التي يظهرها الانفعال مع كائن الإيقاع الصاخب على صفيح المكيف، بقيت هكذا أسحب الضباب ودخان السيارات المنبعث من فتحات النوافذ إلى رئتي، أكومه هناك، ثم انفثه بكثافة أمامي، لدرجة تنعدم معها الرؤية، وأنتظر اللحظة التي يبدأ فيها الضباب بالتخاذل، ثم ابحث عن الراقصين، والراقصات الجيدات.

كان الجميع في الشارع والشقق المجاورة، والعمارات، والمدارس، والمساجد، والكنائس يفعل الشيء ذاته، وكأن الفتيات الاتي يرقصن بصحبة اصدقائهن يتفادين البرد والضباب، ويمرقن بين خيوطه، بطريقة تدعو للتأمل، ولم اكن استطيع اللحاق بتمايل الأجساد المرنه أمامي.

في البداية كنت انقل بصري كالمجنون بين اكثر الخصور مرونة، ثم إلى الاقل، حتى أكتشفت بأن الكثير من الفتيات الصغيرات، وحتى النساء الكبيرات يملكن قدراً لاباس به من المرونة، ما دفعني لتبطيئ حركة الاجساد في راسي، مع الأحتفاظ بإيقاع الموسيقى السريع والمرتفع، وبدأت اركز.

كن يرقصن ببطء، واستطيع التنبؤ بالحركات التالية نتيجة هذا البطء الذي اقترحته لهن، لولا سيارات الأجرة التي تشق هذه البطء بحركتها السريعة، غير عابئة بالحفل الكبير على شرف المطر، ومن هذا المكان كان الله يخرج النساء الجديرات بالخفة، جلست كمن يفتح للرقص ذراعيه، بي غصة الحركة،اغري العفة بجلوسي الطويل، وابحث في التفاصيل الصغيرة التي لا تحجبها الملابس الفضفاضة لهن، وأبحث عن أنثاي الموعودة على كل عتبة، وفي كل نافذة مفتوحة أمامي، قبل توقف المطر.

The Devil’s Advocate

14 January 2006

 

 

 

يمكن لفيلم ما بكل بساطة .. من مسّ شيئا في قلبك، وربما يستطيع آخر استفزازك حد البكاء، وقد يتمكن ثالث من طبع آثاره في ذاكرتك حتى يسِمك بتفاصيله، وتظل حياتك أسيرة لمشاهده وشخوصه، إلا أن (محامي الشيطان) لا يفعل أي شيء من ذلك. لا يمس شيئا.. ولا يستفز شيئا.. ولا يطبع شيئا..
كل ما يفعله هو تعرية سوءة الروح، ببطء.. يُسقط القشرة الهشة التي تغلف الأخطاء، تلك القشرة التي تمنحها تبريراً يريح القلب من وطأة الذنب. تتوالى المشاهد حتى الأخير حين تجد أن ما تحاول إبقاؤه متماسكا؛ قد أصبح هشيما نهب الريح، و المخارج التي اعتدت الهروب منها دون أن يلحظك أحد، قد أصبحت مفضوحة بشكل لا يمكنك حتى أن تتحايل على ذاتك.
يخدش الداخل، ويعاود خدشه مرة تلو الأخرى حتى ينزف، وتصدر أظافره المثلومة صوت صرير مؤذِ على زجاج شيء يبدو كالـ(ضمير).
فيلم The Devil’s Advocate قديم نسبياً، فهو من إنتاج عام 1997، أخرجه: تايلر هاكفورد. وأدى أدوار البطولة: كيانو ريفز، بدور المحامي الناجح (كيفين) من فلوريدا، الذي لم يخسر أية قضية تولى المرافعة عنها -أعتقد أنه الدور الوحيد الذي منحه قدرة على استغلال خامته التمثيلية بشكل كامل تقريبا-. كما يعد هذا الفيلم الإطلالة الأولى للممثلة الجنوب أفريقية: تشارليز ثيرون، مؤدية دور (ماري آن) زوجة المحامي كيفين، أما الشيطان، ورجل الأعمال ذي الإمبراطورية التجارية المترامية (جون ميلتون)، فقد قام بدوره الممثل الشبيه بالمعجزة : آل باتشينو، الذي تمكن من الدور تماما، كعادته، مسيطراً حتى على حركات الجسد الطفيفة، كلعق شفته العليا بطرف لسانه مضفية عليه مشهدا شيطانيا مضاعفا.

 

 

 

يبدأ الشيطان بشكل يجعلك تستهين بكل محاولاته للإغواء، وربما يداخلك شعور بأن هذا ليس سوى كائن يحاول تقمص شخصية (شيطان) بشكل ساذج.
يقول أنه: (متواضع)؛ لذا لا ينتبه له أحد.. يقول أن خطيئته المفضلة: (الغرور)؛ لذا يسقط الكثير.. يقول: أنه لا يجبر أحداً على الزلل، وأنه منحنا (حرية الإرادة)! لا يختفي الشيطان أبداً، فهو يتلبس وجه امرأة مغوية، يتلبس ورقة شيك ممهورة بعدد مكون من خانات عديدة، يتلبس لوحات محلات نيويورك (بابل الجديدة)، ويتلبس كلمات الإنجيل. رغم ذلك؛ هو لا يجبرك على شيء، لا يجبرك أن تسقط في حبائل المرأة المغوية، ولا يرغمك على قبول الشيك ذي الأرقام العديدة، كما أنه لن يحملك قسرا من فلوريدا إلى نيويورك لتتوه في شوارعها الداعرة، ويترك لك خيار ارتياد الكنيسة أيام الآحاد من عدمه، فوق كل ذلك، فهو يمنحك أيضا : (حرية الإرادة).
ما دوره إذن إن كان لا يحملنا على فعل ذلك كله؟ لِم يطاردنا بالخطايا، ويترك لنا مهمة البكاء ندما عليها، عاجلا أو آجلا؟ لِم يترك لنا (حرية الإرادة)، إن كان سيسلبنا إياها مع أولى عتبات الإثم؟ لم يضحك حين نعبر الدروب الزلِقة المحفوفة بجهنم، رغم أنه يعترف بأنه (البشري) الحقيقي الوحيد، ويدرك هشاشة هذا العنصر؟
لا يقدم الفيلم أية إجابة، يكتفي بشهقة طويلة يتركها للمشاهد على نهايته.. عندما يحوّل الوجوه كل الوجوه إلى وجه واحد.. يشبه الشيطان!

 

 

 

from
Heaven’s Steps

الوطن .. والعودة .. والأشياء

3 January 2006

 

 

 

 

سأعود إلى الوطن ..

أو إلى ما يفترض أن يكون وطناً، سأعود إلى الرياض، هذه المرة ساعود لأبحث عن الوطن الحقيقي داخل الوطن الكبير!

لا وطن داخل الأسوار، لا بقايا من رفات جنود لم تهترئ بعد، لا بقايا لأصوات موسيقى وطنية على عتبات المطارات ولا في مكاتب الخطوط الدولية، ولا على منافذ الحدود، لا روائح مألوفة يمكنني أن أجدها قبل عودتي إلى الرياض.

الذي أعرفه أني سأعود، ومن هنا لا يمكنني تبين ما إذا كان العود ” أحمد”، أو صالح، أو ماجد، لا اعلم مالذي قد يكونه العود بعد يومين.

سأعود حاملاً معي تجربتي في الغربة، ألفها في جرائد قديمة، وادسها على عجل بين ملابسي في حقيبتي، ادسها لئلا تطولها ايد الجمارك، وايدي المخبرين الذي سيستقبلونني على الحدود، او في مطار الرياض، أعود كمن لم يخرج قط من ارضه، مع انني أحمل شوق لا يحتمل إلى أرواح لم تبرح أرض الرياض، أعود إلى أمي، أعود إلى ابي، أعود إلى أغنيتي الجميلة، أعود إلى أخوتي، أعود إلى ابناء إخوتي، اعود غلى سيارتي، أعود إلى اصوات المآذن، أعود إلى المقاهي المألوفة، إلى روائح الطبخ الحادة، أعودُ .. أعود ..

والعَودُ أحمد

والعَودُ أنا ..